العلامة الحلي
385
تحرير الأحكام
ولا يبدأ الدّافع ما لم يتحقّق قصدُهُ إليه ، وله دفعُهُ ما دام مُقْبِلاَ ، فإذا أدبر كفّ عنه ، ولو ضربه مُقْبِلاً فقطع يدَهُ ، فلا ضمان عليه في الجراح ولا في السراية ، فان ولّى فضربه فقطع رِجْلَه ، فالرِّجْلُ مضمُونةٌ بالقصاص ، أو الدية إن اندملَتْ ، ولو سرت الأُولى فلا ضمان فيها ، ولو اندملت الأُولى وسرت الثانية ، ثبت القصاص في النفس ، ولو سرتا معاً ثبت القصاص بعد ردّ نصف الديّة ، فإن عاد المدفوع بعد قطع العضوين فقطع الدّافعُ يدَهُ الثّانية ، فاليدان غير مضمونتين ، ولو سرى الجميع قال في المبسوط ( 1 ) : عليه ثلث الدية إن تراضيا ، وإن اقتصّ الوليّ جاز له ذلك إذا ردّ ثلثي الديّة ، والوجهُ عندي أنّ عليه نصف الدية ، لأنّ الجرحين من واحد فصار كما لو جرحه واحدٌ مائة والآخر جرحاً واحداً ، ثمّ سرى الجميع ، فإنّ الديّة عليهما بالسّويّة . قال الشيخ ( رحمه الله ) : ولو قطع يدهُ ثمّ رِجْلَهُ مقبلاً ويدَه الأُخرى مدبِراً ، وسرى الجميع ، فعليه نصف الدية ( 2 ) فإن طلب الوليّ القصاصَ كان له ذلك بعد ردّ نصف الدية . ولو لم يمكنه الدفع إلاّ بالقتل ، أو خاف أن يبدره بالقتل إن لم يقتله ، فله ضربه بما يقتله ، أو يقطع طرفه ، وما أتلفه فهو هدرٌ . 6908 . السّادس عشر : كلُّ من عرض لإنسان يريد ماله أو نفسه ، فحكمه ما ذكرنا فيمن يريد دخولَ المنزل في الدفع بالأسهل فالأسهل ، فإن كان بينه وبينهم
--> 1 . المبسوط : 8 / 76 - كتاب الدفع عن النّفس . 2 . كذا في الشرائع : 4 / 190 ، ولكن في المبسوط : 8 / 76 « فإن قطع يده مقبلاً وأقام على إقباله فقطع الأُخرى ، ثمّ ولّى فقطع رجله ثمّ سرى إلى نفسه فمات ، كان عليه نصف الديّة » .